جلال الدين السيوطي
314
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وقال أبو ذرّ الهرويّ : سمعت أبا منصور الأزهريّ يقول : دخلت على ابن دريد ، فرأيته سكران ، فلم أعد إليه . وقال غير أبي منصور : أملى ابن دريد الجمهرة في فارس ، ثم أملاها بالبصرة وببغداد من حفظه ، فلذلك تختلف النسخ ، وتراها كثيرة الزيادة والنقصان ، والنسخة المعوّل عليها هي الأخيرة ، وآخر ما صحّ نسخة عبيد الله بن أحمد جخجخ ، لأنّه كتبها من عدة نسخ ، وقرأها عليه . وقال : ذكر أبو علي البيهقيّ المعروف بالسلاميّ في كتاب النّتف والطّرف أنّ ابن دريد صنّف كتاب الجمهرة للأمير أبي العباس إسماعيل بن عبد الله بن ميكال أيام مقامه بفارس ، فأملاه عليه إملاء ، ثم قال : حدثني أبو العباس الميكاليّ قال : أملى عليّ أبو بكر الدريديّ كتاب الجمهرة من أوله إلى آخره حفظا في سنة سبع وتسعين ومائتين ، فما رأيته استعان عليه بالنظر في شيء من الكتب إلا في باب الهمزة واللفيف . قال : وكفى عجبا أن يتمكّن الرجل من علمه كلّ التمكّن ، ثم لا يسلم مع ذلك من الألسن حتى قيل فيه : ابن دريد بقره * وفيه عيّ وشره ويدّعي من حمقه * وضع كتاب الجمهره وهو كتاب العين إ * لا أنّه قد غيّره قال ياقوت : كان بين نفطويه وابن دريد مماظّة ، فقال فيه هذه الأبيات ، فبلغ ذلك ابن دريد ، فقال يجيبه « 1 » : لو أنزل الوحي على نفطويه * لكان ذاك الوحي سخطا عليه وشاعر يدعى بنصف اسمه * مستأهل للصفع في أخدعيه أحرقه الله بنصف اسمه * وصيّر الباقي صراخا عليه
--> ( 1 ) ديوان ابن دريد ، 76 .